محمد ثناء الله المظهري

221

التفسير المظهرى

والحرث فانطلق فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصف فنسفت كل شيء من ذلك حتى كأنه لم يكن ثم جاء إبليس متمثلا بقهرمان الحرث إلى أيوب وهو قائم يصلى فقال له مثل القول الأول فرد عليه مثل رد الأول كلما انتهى اليه هلاك مال من أمواله حمد اللّه وأحسن الثناء عليه ورضى منه بالقضاء ووطن نفسه بالصبر على البلاء حتى لم يبق له مال فلما إبليس انه قد أفنى ماله صعد فقال الهى ان أيوب يرى منك انك ما منحته بولده فأنت معطيه المال فهل أنت تسلطني على ولده فإنها المصيبة الّتي لا يقوم لها قلوب الرجال قال اللّه تعالى وقد سلطتك على ولده فانقضى عدو اللّه حتى جاء بنى أيوب وهم في قصرهم فلم يزل يزلزل بهم من قواعدها ثم جعل يناطح « 1 » جدره بعضها ببعض ويرميهم بالخشب والجندل « 2 » حتى إذا مثل بهم كل مثلة رفع القصر فقلبه فصاروا منكوسين وانطلق إلى أيوب متمثلا بالمعلم الّذي كان يعلمهم الحكمة وهو جريح مشدوخ الوجه يسيل دمه ودماغه فأخبره وقال لو رأيت بنيك كيف عذبوا وقلبوا فكانوا منكسين على رؤوسهم يسيل دمائهم ودماغهم ولو رأيت كيف سقطت بطونهم فتناثرت امعاؤهم تقطع قلبك فلم يزل يقول هذا ونحوه حتى رقّ أيوب فبكى وقبض قبضة من التراب فوضعها على رأسه وقال ليت أمي لم تلدني فاغتنم إبليس ذلك فصعد سريعا بالذي كان من جزع أيوب مسرورا به ثم لم يلبث أيوب ان فاء وابصر واستغفر وصعد قرناؤه من الملائكة بتوبته فسبقت توبته إلى اللّه عزّ وجلّ وهو اعلم فوقف إبليس ذليلا فقال يا الهى انما هوّن على أيوب المال والولد انه يرى منك ما متعته بنفسه فأنت تعيد المال والولد فهل أنت تسلّطنى على جسده فقال اللّه تعالى انطلق فقد سلطتك على جسده ولكن ليس سلطان على لسانه ولا على قلبه وكان اللّه عزّ وجلّ اعلم به لم يسلط عليه الا رحمة ليعظم له الثواب

--> ( 1 ) نطحه أصابه لقرنه 12 قاموس . ( 2 ) الجندل كجعفر ما يقله الرجل من الجمارة 12 قاموس .